محمد بن طولون الصالحي

137

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

أو منه " 1 " / ، نحو " وا مصيبتاه " " 2 " . ولا يستعمل فيها من حروف النّداء إلّا " وا " و " يا " . ويستحقّ المندوب من الإعراب ما يستحقّه المنادى العاري عن الندبة ، فيضمّ في نحو " يا زيد " ، وينصب في نحو " وا أمير " 3 " المؤمنين " . ولا يندب نكرة ، ك " رجل ، وامرأة " ، ولا مبهم كأسماء الإشارة و " أيّ " " 4 " ، لأنّ المقصود بالندبة إنّما هو عظم الفجيعة بفقد المندوب ، واشتهار حاله بالندبة له ، وذلك لا يحصل إلّا مع التّعيين " 5 " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : ويندب الموصول بالّذي اشتهر * كبئر زمزم يلي وامن حفر الموصول من قسم المبهم ، فلا يندب إلّا إذا كانت صلته مشهورة ، نحو " وامن حفر بئر زمزماه " ، إذ قد علم أنّ حافرها عبد المطّلب ، فصار بمنزلة : " وا عبد المطّلباه " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : ومنتهى المندوب صله بالألف * متلوّها إن كان مثلها حذف كذاك تنوين الّذي به كمل * من صلة أو غيرها نلت الأمل يتّصل آخر المندوب غالبا بألف ، سواء كان مفردا نحو : " 208 " - . . . * وقمت فينا بأمر اللّه يا عمرا

--> ( 1 ) أي : أو المتوجع منه . راجع الأشموني : 3 / 167 . ( 2 ) وقال ابن مالك : " الندبة إعلان المتفجع باسم من فقده بموت أو غيبة كأنه يناديه نحو " وا زيداه " . وقال المرادي : هي نداء المتفجع عليه أو المتوجع منه ، وهي من كلام النساء غالبا . انظر شرح الكافية لابن مالك : 3 / 1341 ، شرح المرادي : 4 / 24 ، الهمع : 3 / 66 ، شرح المكودي : 2 / 46 ، كاشف الخصاصة : 269 ، البهجة المرضية : 136 ، حاشية الخضري : 2 / 81 ، معجم النحو : 399 ، معجم المصطلحات النحوية : 218 . ( 3 ) في الأصل : وأمير . ( 4 ) وذهب الكوفيون إلى جواز ندبة النكرة والأسماء الموصولة ، والرياشي إلى جواز ندبة النكرة فقط ، وفي الحديث : " وا جبلاه " ، وقال غيره : وهو نادر إن صح . انظر الإنصاف ( مسألة : 51 ) : 1 / 362 ، الهمع : 3 / 67 ، التصريح على التوضيح : 2 / 182 ، شرح الأشموني : 3 / 168 . ( 5 ) في الأصل : التعين . ( 208 ) - من البسيط لجرير بن عطية الخطفي من قصيدة له في ديوانه ( 304 ) ، أحد أبيات ثلاثة رثى بها عمر بن عبد العزيز ، وصدره : -